كتاب العاب العقل

Date 2017-Oct-12
Time 8.00 am - 12.00 pm
Location IRAQ Baghdad

مقدمة

     شهدت السنوات الاخيرة انتشارًا واسعًا، واقبالًا على الألعاب بمختلف أنواعها ولاسيما الألعاب الرقمية والتقنيات الالكترونية من الأطفال في سِّن ما قبل المدرسة، واخذت تشكل اداتهم الاساسية التي يتفاعلون معها، ويقضون أمتع الأوقات فيها، وانتقل بسببها اللعب عندهم من مرحلة اللعب البدنّي الى مرحلة اللعب العقليّ.

     ولهذه المرحلة أثر بالغ في رسم الحياة التعليمية المستقبلية للأطفال إذما استُثمرت بطريقة ايجابية عند التحاقهم في المدارس ورياض الأطفال، لكننا نجدهم يتفاجؤون عند دخولهم إلى المدرسة بطبيعة الأساليب التقليدية المعتمدة في التدريس، وانعدام الإثارة والمنافسة والتشويق داخل غرفة الصف، وانتقالهم إلى متلقين فقط، بعد أن كانوا هم المتحكمون في إدارة انشطتهم ولعبهم داخل المنزل. 

     ولعل كثير من المعلمين لا يدركون ما يمثله اللعب من اهمية في بناء شخصية الطفل، بل ينكرون اللعب عليهم، ويعدّونه مضيعة للوقت، واختيارًا للقيمة الأدنى من بدائل الأعمال المتاحة للطفل، وتظهر هذه الدونية لهذا النشاط عندما يقابلون اللعب بالمبالغة في المذاكرة، أو القراءة، أو كثرة الواجبات على حساب الأنشطة الأخرى التي تتضمنن المتعة والتسلية في اثناء الحصة الدراسية.

   ولمعالجة هذا الجفاء لدى المعلم، والحد من أسلوبه التقليديّ في التعليم، ركزت الاتجاهات التربوية الحديثة في تفعيل دور المتعلم ليصبح محورًا للعملية التعليمية، وإيجاد تربية عصرية، وتعليم فعّال قادر على مواكبة التقدم والتطوّر، ويسمح للمتعلمين بأن يكونوا مشاركين فاعلين، يمارسون انشطة صفية، تحتوي على المتعة والتسلية والتنافس.

   ولتحقيق الفاعلية في التدريس ينبغي للمعلم تقبل أفكار المتعلمين، بغض النظر عن درجة موافقته عليها؛ لأنَّه يؤسس في ذلك إلى بيئة صفية تخلو من التهديد، ويدعو المتعلمين إلى المبادرة والمخاطرة والمشاركة، وعدم التردد في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم؛ لأنَّ المتعلم الذي يتوقع رفض المعلم لأفكاره ومعتقداته يفضل الانكفاء على الذات والتوقف عن المشاركة.  

    وحينما يمنح المعلم وقتاً كافياً للمتعلمين في التفكير بالمهمات أو الأنشطة التعليمية، فإنَّه يرسخ بذلك بيئة محفزة للتفكير التأمليّ، وعدم التسرع والمشاركة، وحينما يتمهل المعلم قبل الإجابة عن أسئلة المتعلمين فإنه يقدم لهم أنموذجاً، يبرز قيمة التفكير، والأمل في حل المشكلات، كما أنَّ التفكير في المهمات المفتوحة يتطلب وقتاً، ويتيح للمتعلمين فرصاً للتعلم من أخطائهم، ويقودهم إلى احترام قيمة التجريب .

     وتأسيسًا على ما سلف يسعى هذا المؤَّلف إلى تحقيق التدريس الفعّال بالاستناد إلى ألعاب العقل؛ لأنَّ توظيفها في التدريس يؤدي الى تحقيق المتعة والتسلية والتفاعل داخل غرفة الصف، ويسهم في تنمية القدرات العقلية للمتعلمين، وقد اثبت الدراسات أنَّ الإقبال على اللعب يرتبط بمستوى ذكاء المتعلم ونباهته، فالمتعلمون الأكثر ذكاء سرعان ما يُغيّرون أسلوب لعبهم، فيرتقون من اللعب الحسّي إلى اللعب المجرد الذي يتضمن عنصر الخيال والمحاكاة، في حين لا يظهر هذا التطور على من هم أقل ذكاءً.

    ولا يتبارد إلى الذهن عندما نتحدث عن ألعاب العقل باننا نقصد الألعاب الالكترونية الرقمية؛ فهذه الألعاب ما هي إلّا نوع من أنواع ألعاب العقل، ولم نتطرق الى تفصيلاتها في هذا الكتاب، وإنَّما ركزنا في الألعاب غير الالكترونية التي توظف داخل غرفة الصف، وتنسجم مع المحتوى، ومع عناصر العملية التدريسية*، وتحقق أهداف الدرس، وتسهم في تنمية القدرات العقلية، وقد عرضنا (57) لعبةً من ألعاب العقل، مع خطواتها، وكيفية توظيفها في المواد التدريسية المختلفة، بطريقة مبسطة وغير مكلفة؛ كي يتمكن أكبر عدد من المعلمين من الإفادة منها في التدريس، والاستناد إليها في تصميم ألعاب أخرى على غرارها، تساعد على تبسيط المادة التعليمية، وتنمي القدرات العقلية للمتعلمين، وتوفر أجواء المنافسة والمتعة والتسلية، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه من تأليف هذا الكتاب